
الموضوع الفائز بالمركز الاول في مسابقة بمداد قلمي ارقى للتميز
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
خارج نطاق التغطية
لم يعُد قلبها البريء يقوى على تحمل انشغال الأصحاب وتفرق الأصدقاء عنها
( هي ) فتاة عادية نشأت في بيت عادي لكنها عاشت وترعرعت في عالم غير عادي
عالم أبكم لا ينطق إلا لغة المصالح
أصمّ لا يسمع سوى صوت الدنانير والدراهم
أعمى لا يرى إلا كل ما هو مُجسّم ومادي
حدّثوها عن الصداقة ، عن الوفاء ، عن التضحية والإخلاص والفداء
لكنّ كلماتهم ما تلبث تلامس وجدانها حتى تعصف بها رياح الماديات والمصالح
فتمحو من القلب آثارها ولا يبقى من الكلمات إلا حروف جامدة بلا روح ولا حياة
هكذا ظل عالمها الذي اختلطت فيه المتناقضات
بين شعارات برّاقة تتغزل في نعيم جنّة الصداقة
وبين واقع يُكذّب تلك الشعارات المزعومة
إلى أن جاء ذلك اليوم الذي وُضعت فيه النقاط على الحروف وعُرف فيه الجاني من المجني عليه
كان يوماً دراسياً عادياً حتى حضرت معلمة التعبير وكتبت على السبورة هذا العنوان
( الأخوّة في الله )
عبارة غريبة ما ألِفتها بطلة قصتنا في عالمها يوماً ولا حدثوها عنها من قبل
أثارت فضولها فبدأت تبحث عن معانيها
لعلها تجد ما يروي ظمأها بين دفّتيْ كتاب أو في متاهات خيوط الشبكة العنكبوتية
[ الأخوّة في الله ] عبارة كتبتها بطلتنا في أحد محركات البحث وما إن ضغطتْ الأزرار حتى ظهرت لها عشرات المواضيع التي تتحدث عن ذلك الرباط المتين الذي لا تنفصم عُراه
والإحساس الراقي الذي لا يفهم لغة المصالح والماديات ولا يعترف في قاموسه بشعارات أومجاملات زائفة أو مُداهنات
ذلك الشعور الذي يجمع القلوب لا لشيء إلا حُباً لله
توادّ وتراحُم وتعاوُن على الخير دون مقابل إلا ابتغاء لمرضاة الله
نقد يبني ولا يهدم وتذكير بحقوق الخالق وحقوق العباد وتناصُح لا يبغي ثمناً سوى الفوز بظل عرش الرحمن
مُواساة لمحروم وتسكين لآلام مكلوم ونصرة لأخٍ ظالماً كان أو مظلوم
الأخوّة في الله طريق له بداية وإن صدق من يسلكونه وأخلصوا النوايا لله أوصلهم بمشيئته سبحانه إلى هناك
حيث ما لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمعتْ ولا خطر على قلب بشر
هكذا توالت الكلمات تلو الكلمات وبطلة قصتنا مذهولة مما تقرأه عن ذلك العالم النقيّالخالي منملوثات المصالح الدنيوية
وأخيراً أطفأتْ صاحبة القلب البريء شاشة جهازها وأمسكت قلمها
وبدلاً من كتابة موضوع عنوانه ( الأخوّة في الله )
كتبتْ موضوعاً أو بالأحرى رسالة عنوانها ( خارج نطاق التغطية ) جاء فيها :
معلمتي الفاضلة :
في عالمي الذي أسكنه
عالم الماديات الذي لا يعرف الأخ فيه أخاه إلا لأن رباط الدم يجمعهما
ولا يطرق الصاحب باب صاحبه إلا وقت حاجة يرجوها أو مصلحة مُلحّة يطلبها
فإن العنوان المطلوب ( الأخوّة في الله ) خارج نطاق التغطية ولا يمكن الوصول إليه مهما أعدنا الاتصال
إلا إذا جردنا القلوب من أحقادها الدفينة
والنفوس من مصالحها الشخصية
والألسنة من الكذب والكلام المعسول المبطّن بالرياء
والعيون من نظرات الحسد والغيرة المغلفين ببريق المجاملات الزائفة
( الأخوّة في الله ) ليست كلمات نظرية نسمعها ونقرأ عنها
أو عبارات جوفاء تملأ الأفواه
لكنها إحساس لن نفهم معناه إلا إذا جربناه وعاش فينا وعشناه
إلى هنا انتهى دور بطلتنا لكن القصة لم ولن تنتهي فصولها حتى ينسج كل أب فاضلوأم حنونةخيوط نهايتها
ويعرفوا أنه حتى وإن كانت هذه القصة متخيلة
إلا أن فلذات أكبادهم لن يكونوا سوى نُسخ مكررة من بطلة القصة إذا أغرقوا في الاهتمام بتلبيةحاجاتهم المادية على حساب تنمية أحاسيسهم الإنسانية
وعلى حساب تعويدهم على الإيثار وحب الخير للغير
والكثير من المعاني التي تتجسد في علاقة ( الأخوّة في الله )