التفكير الزائد متى يفيد ومتى يضر

التفكير الزائد يشبه حركة داخلية لا تتوقف: تسأل، تراجع، تتوقع الأسوأ، ثم تعود لنقطة البداية. أحيانا يكون التفكير الزائد علامة على اهتمامك، وعلى رغبتك في اتخاذ قرار صحيح. لكنه في أحيان كثيرة يتحول إلى عبء يمنعك من القرار ويستهلك طاقتك.

يفيد التفكير عندما يكون موجها ومحددا. مثلا: تفكر في قرار مهني، فتجمع معلومات، تستشير، تقارن الخيارات، ثم تحدد موعدا للحسم. هذا تفكير صحي لأنه يخدم هدفا واضحا وينتهي بخطوة. أما الضرر يبدأ عندما يصبح التفكير دائريا: ماذا لو؟ لو حدث كذا؟ ماذا سيقول الناس؟ ثم تتكرر الأسئلة دون إضافة معلومات جديدة.

هناك علامة بسيطة تفرق بين النوعين: هل تفكيرك ينتج خطوة؟ إذا كان ينتج خطوة فهو مفيد. وإذا كان يعيدك للقلق نفسه فهو ضار. لذلك، حين تجد نفسك عالقا، اسأل: ما المعلومة الناقصة فعلا؟ إن لم توجد معلومة ناقصة، فالمشكلة ليست نقص معرفة بل نقص قرار.

حل عملي للتفكير الزائد هو وضع حدود زمنية. قل لنفسك: سأفكر في هذا الموضوع 20 دقيقة، أكتب الاحتمالات، ثم أختار. أو: سأنتظر رد استشارة واحدة، ثم أحسم. وجود حد زمني يمنع العقل من فتح الملف نفسه طوال اليوم.

وتذكر أن بعض القرارات لا تحتاج كمالا، بل تحتاج “قرارا معقولًا” ثم تعديل المسار. الحياة ليست امتحانا بإجابة واحدة، بل تجربة تتغير مع الوقت.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *