كيف تتعلم بسرعة بدون أن تتشتت

كثير من الناس يريدون التعلّم، لكن المشكلة ليست في نقص الرغبة، بل في كثرة الخيارات. فيديوهات كثيرة، دورات كثيرة، مقالات كثيرة، ثم ينتهي اليوم دون نتيجة واضحة. التعلّم السريع لا يعني أنك تبتلع معلومات أكثر، بل يعني أنك تختار ما يفيدك ثم تثبّت ما تعلمته بطريقة بسيطة.

ابدأ بتحديد سؤال واحد فقط. لا تقل: أريد أن أتعلم كل شيء عن تطوير الذات، بل قل: كيف أبني عادة القراءة؟ أو كيف أتخلص من التسويف؟ عندما يكون السؤال واحدا يصبح البحث أسهل، وتصبح النتائج قابلة للقياس. بعدها اختر مصدرا واحدا رئيسيا لمدة أسبوع. مصدر واحد فقط. لأن كثرة المصادر تجعل عقلك يقفز بين الأفكار دون أن يثبت شيء في ذهنك.

بعد ذلك، استخدم أسلوب “التعلّم النشط”. التعلّم النشط يعني أنك لا تكتفي بالقراءة أو المشاهدة، بل تقوم بحركة صغيرة تثبت الفكرة. مثلا: بعد مشاهدة فكرة عن إدارة الوقت، اكتب ثلاث نقاط تلخصها بلغتك. بعد قراءة فقرة مهمة، اشرحها لصديق أو لنفسك بصوت مسموع. الهدف ليس أن تكون فصيحا، بل أن تتأكد أن الفكرة أصبحت لك وليست مجرد كلام مرّ أمام عينيك.

ومن أفضل الطرق أيضا أن تربط كل فكرة بسلوك. لا تكتف بأن تقول: فهمت. اسأل: ما الخطوة الصغيرة التي سأطبقها اليوم؟ خطوة واحدة فقط. لأن التطبيق هو الذي يحول المعرفة إلى فائدة. إذا قرأت عن التركيز، فخطوتك قد تكون: إيقاف الإشعارات ساعة واحدة يوميا. إذا قرأت عن العادات، فخطوتك قد تكون: كتابة عادة واحدة صغيرة في ورقة ووضعها أمامك.

وفي النهاية، ضع وقتا محددا للتعلّم. نصف ساعة يوميا تكفي إذا كانت مركزة. اجعلها وقتا ثابتا، وابتعد عن الهاتف أثناءها. التعلّم ليس سباقا، لكنه يصبح أسرع عندما تقلل التشتت وتزيد التطبيق.

خلاصة عملية: سؤال واحد، مصدر واحد، ملخص بلغتك، وخطوة تطبيق يومية. بهذه القواعد البسيطة ستجد أنك تتعلم أكثر في أسبوع مما كنت تتعلمه في شهر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *