التعامل مع الناس مهارة لا ينجح فيها من يرضي الجميع، ولا من يهاجم الجميع، بل من يعرف حدوده ويعرف متى يتنازل ومتى يثبت. كثير من المشاكل لا تأتي لأن الطرف الآخر سيئ بالضرورة، بل لأننا لا نوضح ما نريد، أو لأننا ننتظر من الآخرين أن يفهمونا دون كلام.
أول قاعدة مهمة هي أن تميّز بين “الاحترام” و”الرضا”. الاحترام حق، أما رضا الجميع مستحيل. عندما تحاول إرضاء الناس في كل موقف، ستتعب وتفقد وضوحك. بدلا من ذلك، اجعل هدفك أن تكون محترما وواضحا. قل رأيك بهدوء، واطلب ما تحتاجه بأدب، ولا تبرر كل شيء بشكل مبالغ فيه. التبرير الزائد يضعف موقفك ويجعلك تبدو مترددا.
القاعدة الثانية هي اختيار المعارك. ليس كل تعليق يستحق ردا، وليس كل خطأ يستحق مواجهة. أحيانا أفضل رد هو التجاهل الذكي، وأحيانا أفضل رد هو تحديد حد واضح. اسأل نفسك قبل أن تتكلم: هل هذا الموضوع سيؤثر على حياتي بعد أسبوع؟ إذا كانت الإجابة لا، فغالبا لا يستحق أن يستهلك طاقتك.
القاعدة الثالثة هي “الحدود البسيطة”. الحدود ليست قسوة، بل حماية. مثل: لا أستطيع الرد الآن، سأعود لك لاحقا. أو: لا يناسبني هذا الأسلوب في الحديث. أو: أحتاج وقتا قبل أن أوافق. هذه الجمل البسيطة تمنع كثيرًا من الاستغلال وسوء الفهم. والأهم أن تقولها بهدوء دون تهديد ودون انفعال.
القاعدة الرابعة هي حسن الظن مع عدم السذاجة. أعط الناس فرصة، لكن لا تعطهم صلاحية على وقتك وراحتك بلا حدود. وإذا تكرر الإزعاج، لا تنتظر حتى تنفجر. قل ما لديك مبكرا وبوضوح.
خلاصة عملية: كن محترما وواضحا، لا تسع لإرضاء الجميع، اختر معاركك، وضع حدودا بسيطة. بهذه الطريقة تستطيع أن تتعامل مع الناس بشكل جيد دون أن تخسر نفسك أو سلامك الداخلي.
